جان لوئيس بوركهارت

24

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الزمن الطويل ويمتنع استعمال العربية امتناعا يكاد يكون تاما في إقليم محصور بين دنقلة جنوبا ومصر شمالا ، وكلاهما لا لغة له سوى العربية وحدها . ولا يتكلم العربية من الكنوز سوى من زار مصر ، ومعظم نسائهم يجهلنها تماما . كذلك مما يسترعى النظر أن يحتفظ عرب العليقات في السبوع ووادى العرب بلغتهم العربية الخالصة ، وهم على وضعهم من حدود الكنوز والنوبة . ورجالهم يعرفون اللغتين ، ولكن نساءهم لا يفقهن سوى العربية . ولما كانت معيشه النوبة والكنوز وعاداتهم متشابهة ، لذلك سأجمل الكلام عنهما مما بعد ان أصف الطريق الذي سلكته . وأرباض الدر هامة لاحتوائها على معبد يقوم على منحدر في تل صخرى وراء القرية . ويدل بناء المعبد على أنه موغل في القدم ، ويلوح أن أهل هذه المنطقة كانوا يعبدون الآلهة المصرية قبل أن تستقر هذه الآلهة بزمن طويل في معابد الكرنك والقرنة الضخمة التي توهى الظواهر كلها بأنها أقدم المعابد المصرية إطلاقا . ومعبد الدر منحوت كله من الحجر الرملي بما فيه بهو الأعمدة الخارجي والهيكل وقدس الأقداس . ويتألف بهو الأعمدة من ثلاثة صفوف من الأعمدة المربعة ، في كل صف منها أربعة ، والأعمدة القريبة من الهيكل - وكان السقف يصلها بصلب المعبد أصلا - أكبر حجما من سائر الأعمدة ، فمربع العمود منها يقرب من أربع أقدام وارتفاعه أربع عشرة قدما ، وما زالت أعمدته سليمة في حين تهدمت أعمدة الصفين الخارجين ولم يبق منها سوى قطع من أبدانها . وأمام كل عمود من الأعمدة الأربعة ساقا تمثال ضخم كالتماثيل التي يراها الزائر لمعبد القرنة بطيبة . وقد سقط جانب من الصخرة المنقورة التي كانت تقوم جدارا من جدران